فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1638

دبر، ودخل مكة وهو ينادي بأعلى صوته: يامعشر قريش: اللطيمة، اللطيمة [1] ، أموالكم مع أبي سفيان، قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث، الغوث [2] .

وعندما أمن ابو سفيان على سلامة القافلة أرسل الى زعماء قريش وهو بالجحفة برسالة أخبرهم فيها بنجاته والقافلة، وطلب منهم العودة الى مكة، وذلك أدى الى حصول انقسام حاد في آراء زعماء قريش، فقد أصر أغلبهم على التقدم نحو بدر من أجل تأديب المسلمين وتأمين سلامة طريق التجارة القرشية وإشعار القبائل العربية الاخرى بمدى قوة قريش وسلطانها وقد انشق بنو زهرة [3] ، وتخلف في الأصل بنو عدي فعاد بنو زهرة الى مكة، أما غالبية قوات قريش وأحلافهم فقد تقدمت حتى وصلت بدر [4] .

ثالثًا: مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه:

لما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - نجاة القافلة وإصرار زعماء مكة على قتال النبي - صلى الله عليه وسلم - استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في الأمر [5] ، وأبدى بعض الصحابة عدم ارتياحهم لمسألة المواجهة الحربية مع قريش حيث أنهم لم يتوقعوا المواجهة ولم يستعدوا لها، وحاولوا اقناع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوجهة نظرهم، وقد صور القرآن الكريم موقفهم وأحوال الفئة المؤمنة عمومًا في قوله تعالى: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ - يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ - وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ - لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ

(1) اللطيمة: القافلة المحملة بشتى أنواع البضاعة غير الطعام.

(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 221) .

(3) نصحهم الأخنس بن شريق بذلك. انظر: ابن هشام (2/ 231) .

(4) انظر: موسوعة نظرة النعيم (1/ 287) .

(5) صحيح البخاري رقم (3952) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت