فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1638

رجل واحد، ومانكره أن تلقى بنا عدوّنا غدًا، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقرّ به عينك فسر على بركة الله) [1] .

سُرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - من مقالة سعد بن معاذ ونشطه ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم: (سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أنظر الىمصارع القوم) [2] .

كانت كلمات سعد مشجعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وملهبة لمشاعر الصحابة فقد رفعت معنويات الصحابة وشجعتهم على القتال إن حرص النبي على استشارة اصحابه في الغزوات يدل على تأكيد أهمية الشورى في الحروب بالذات، ذلك لأن الحروب تقرر مصير الأمم، فأما الى العلياء، وأما تحت الغبراء [3] .

رابعًا: المسير الى لقاء العدو وجمع المعلومات عنه:

نظم النبي - صلى الله عليه وسلم - جنده بعد أن رأى طاعة الصحابة وشجاعتهم واجتماعهم على القتال، وعقد اللواء الأبيض وسلّمة الى مصعب بن عمير، وأعطى رايتين سوداوين الى سعد بن معاذ، وعلي بن أبي طالب، وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة [4] .

وقام - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكر يستكشف أحوال جيش المشركين وبينما هما يتجولان في تلك المنطقة لقيا شيخًا من العرب، فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جيش قريش، وعن محمد وأصحابه، ومابلغه - صلى الله عليه وسلم - من أخبارهم: فقال الشيخ لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إذا أخبرتنا أخبرناك فقال: أو ذاك بذاك؟ قال: نعم. فقال الشيخ: فإنه بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني

(1) مسلم (3/ 1404) رقم (1779) .

(2) انظر: البداية والنهاية (3/ 262) بإسناد صحيح، المسند (5/ 259) رقم (3698) .

(3) انظر: غزوة بدر الكبرى لأبي فارس، ص 37.

(4) انظر: زاد المعاد (3/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت