قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا} (سورة النساء، آية 83) .
وقد تحلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفة الكتمان في عامة غزواته، فعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلما يريد غزوة إلا ورّى بغيرها ... ) [1] وفي غزوة بدر ظهر هذا الخلق الكريم في الآتي:
1 -سؤاله - صلى الله عليه وسلم - الشيخ الذي لقيه في بدر عن محمد وجيشه، وعن قريش وجيشها.
2 -تورية الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إجابته على سؤال الشيخ (ممن أنتما؟ بقوله - صلى الله عليه وسلم:(نحن من ماء) . وهو جواب يقتضيه المقام، فقد اراد به الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتمان أخبار جيش المسلمين عن قريش.
3 -وفي انصرافه فور استجوابه كتمان - أيضًا- وهو دليل على مايتمتع به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحكمة، فلو أنه أجاب هذا الشيخ ثم وقف عنده لكان هذا سببًا في طلب الشيخ بيان المقصود من قوله - صلى الله عليه وسلم - (من ماء) [2] .
4 -أمره - صلى الله عليه وسلم - بقطع الأجراس من الإبل يوم بدر، فعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر [3] .
5 -كتمانه - صلى الله عليه وسلم - خبر الجهة التي يقصدها عندما أراد الخروج الى بدر، حيث قال - صلى الله عليه وسلم: ( ... إن لنا طِلبة فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا ) [4] .
وقد استدل الامام النووي بهذا الحديث على استحباب التورية في الحرب وأن
(1) مسلم (3/ 1383) ، رقم (1767) .
(2) انظر: سيرة ابن هشام (2/ 228) .
(3) انظر: مرويات غزوة بدر، احمد محمد باوزير، ص 100.
(4) مسلم، كتاب الامارة (3/ 1510) رقم (1901) .