سادسًا: الوصف القرآني لخروج المشركين:
قال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (سورة الأنفال، آية 47) .
ينهى المولى عز وجل المؤمنين عن التشبه بالكافرين الذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس وتفسير الآية الكريمة:
1 - {بَطرًا} : قال القرطبي (أي التقوية بنعم الله عز وجل وماألبسه من العافية على المعاصي) [1] .
2 - {رِئَاءَ} : ومعناه القول أو الفعل الذي لايقصد معه الإخلاص وإنما يقصد به التظاهر وحب الثناء.
3 - {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} : معطوفًا على بطرًا، والسبيل: الطريق الذي فيه سهولة والمراد بسبيل الله: دينه لأنه يوصل الناس الى الخير والصلاح.
فقد وصف -سبحانه- الكافرين في هذه الآية بثلاثة أشياء:
الأول البطر، والثاني: {ورِئَاءَ الناس} ، والثالث: قوله {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} .
ونلحظ أن الله تعالى عبر عن بطرهم بصيغة الاسم الدال على التمكين والثبوت، وعن صدهم بصيغة الفعل الدال على التجدد والحدوث [2] .
قال الامام الرازي: (إن أبا جهل ورهطه وشعيته، كانوا مجبولين على البطر والمفاخرة، والعجب، وأما صدهم عن سبيل الله فإنما حصل في الزمان الذي أكرم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنبوة، ولهذا السبب ذكر البطر والرئاء بصيغة ا لاسم، وذكر الصد عن
(1) انظر: تفسير القرطبي (8/ 25) .
(2) انظر: حديث القرآن عن غزوات الرسول (1/ 65،66) .