خروجهم من مكة سألوا الله أن ينصر أحق الطائفتين بالنصر فتهكم الله بهم، وسمى ماحل بهم من الهلاك نصرًا، ومعنى بقية الآية على هذا القول {وَإِنْ تَنْتَهُوا} عما كنتم عليه من الكفر والعداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - {فَهُوَ} أي الانتهاء {خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا} الى ماكنتم عليه من الكفر والعداوة {نَعُدْ} بتسليط المؤمنين عليكم ونصرهم كما سلطانهم ونصرناهم في يوم بدر {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ} أي جماعتكم {شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ} أي لاتغني عنكم حال من الأحوال ولو في حال كثرتها، ثم قال: {وأن الله مع المؤمنين} ومن كان الله معه فهو المنصور. ومن كان الله عليه فهو المخذول [1] .
ولما وصل جيش مكة الى بدر دبّ فيهم الخلاف وتزعزت صفوفهم الداخلية، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:(لما نزل المسلمون وأقبل المشركون، نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى عتبة بن ربيعة وهو على جمل أحمر فقال ان عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر ان يطيعوه يرشدوا وهو يقول ياقوم أطيعوني في هؤلاء القوم فإنكم ان فعلتم لن يزال ذلك في قلوبكم ينظر كل رجل الىقاتل أخيه وقاتل أبيه، فاجعلوا حقها برأسي وارجعوا فقال أبو جهل:
انتفخ والله سحره [2] حين رأى محمد وأصحابه إنما محمد وأصحابه أكلة جزور لو قد التقينا.
فقال عتبة: ستعلم من الجبان المفسد لقومه، أما والله أني لأرى قومًا يضربونكم ضربًا، أما ترون كأن رؤوسهم الأفاعي وكأن وجههم السيوف ... ) [3] .
وهذا حكيم بن حزام يحدثنا عن يوم بدر وكان في صفوف المشركين قبل إسلامه.
(1) انظر: حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول (1/ 68) .
(2) سحرك: رئتك، يقال ذلك للجبان.
(3) انظر: مجمع الزوائد (6/ 76) وقال رواه البزار ورجاله ثقات.