قال: خرجنا حتى نزلنا العدوة التي ذكرها الله عز وجل، فجئت عتبة بن ربيعة فقلت: ياأبا الوليد هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم مابقيت؟
قال: أفعل ماذا؟
قلت: إنكم لاتطلبون من محمد إلا دم ابن الحضرمي [1] وهو حليفك فتحمل ديته وترجع بالناس، فقال أنت وذاك وأنا أتحمل بديته، واذهب الى ابن الحنظلية [2] - يعني أبا جهل- فقل له: هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك؟
فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه، وإذا ابن الحضرمي [3] واقف على رأسه وهو يقول: قد فسخت عقدي من عبد شمس، وعقدي الى بني مخزوم فقلت له: يقول لك عتبة بن ربيعة هل لك أن ترجع اليوم عن ابن عمك بمن معك؟
قال: أما وجد رسولًا غيرك؟
قلت: لا ولم أكن لأكون رسولًا لغيره.
قال حكيم:
فخرجت مبادرًا الى عتبة، لئلا يفوتني من الخبر شيء [4] ، فهذا عتبة بن ربيعة وهو في القيادة من قريش لايرى داعيًا لقتال محمد، وقد دعا قريش بترك محمد فإن كان صادقًا فيما يدعو إليه فعزه عز قريش وملكه ملكها وستكون أسعد الناس به، وإن كان كاذبًا فسيذوب في العرب وتنهيه.
ولكن كبرياء الجاهلية دائمًا في كل زمان ومكان لايمكن أن يترك الحق يتحرك
(1) تقدم ذكره في سرية عبدالله بن جحش.
(2) ابن الحنظلية هو أبو جهل وهي اسماء بنت مخربة من بني تميم.
(3) المقصود هنا عامر أخو عمرو المتقدم.
(4) سيرة ابن هشام (2/ 234،235) .