لأنها تعلم أن انتصاره معناه زوالها من الوجود وبقاؤه مكانها [1] .
وهذا عمير بن وهب الجمحي ترسله قريش ليحرز لهم أصحاب محمد، فاستجال حول العسكر ثم رجع إليهم فقال: ثلاثمائة رجل يزيدون قليلًا أو ينقصون، ولكن أمهلوني انظر أللقوم كمين أو مدد، قال فضرب في الوادي حتى أبعد فلم يرَ شيئًا، ولكن قد رأيت يامعشر قريش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس لهم منعة إلا سيوفهم، والله ماأرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم، فإذا اصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك، فروا رأيكم [2] ؟
وهذا أمية بن خلف رفض الخروج من مكة ابتداءً خوفًا من الموت، فأتاه أبو جهل فقال: ياأبا صفوان انك متى يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك. فلم يزل به أبو جهل حتى قال:
أما إذا غلبتني، فوالله لآشترين أجود بعير بمكة.
ثم قال أمية: ياأم صفوان جهزيني.
فقالت له: أبا صفوان وقد نسيت ماقل لك أخوك اليثربي؟ تقصد سعد بن معاذ عندما قال له سمعت رسول الله يقول إ نهم لقاتلوك [3] .
قال: لا -ماأريد أن أجوز معهم إلا قريبًا فلما خرج أمية أخذ لايترك منزلًا إلا عقل بعيره، فلم يزل بذلك حتى قتله الله عز وجل ببدر [4] .
ومن دهاء أبي جهل لعنه الله أن سلط عقبة بن معيط على أمية بن خلف فأتاه عقبة بمجمرة حتى وضعها بين يديه فقال: إنما أنت من النساء.
(1) انظر: مرويات غزوة بدر، ص 155.
(2) انظر: البداية والنهاية (3/ 269) .
(3) انظر: فتح الباري (7/ 238) الطبعة السلفية، مصر.
(4) انظر: مرويات غزوة بدر، ص 136.