فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1638

فقال: قبحك الله [1] .

لقد كانت القوة المعنوية لجيش مكة متزعزعة في النفوس، وإن كان مظهره القوة والعزم والثبات إلا أن في مخبره الخوف والجبن والتردد [2] .

وكانت لرؤيا عاتكة بنت عبدالمطلب أثر على معنويات أهل مكة فقد رأت في المنام أن رجلًا استنفر قريشًا، وألقى بصخرة من راس جبل أبي قبيس بمكة فتفتتت ودخلت سائر دور قريش، وقد أثارت الرؤيا خصومة بين العباس وأبي جهل حتى قدم ضمضم واعلمهم بخبر القافلة فسكنت مكة وتأولت الرؤيا [3] ، كما أن جهيم بن الصلت بن المطلب بن عبد مناف رأى رؤيا عندما نزلت قريش الجحفة، فقد رأى رجل أقبل على فرس حتى وقف، ومعه بعير له؛ ثم قال: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وابو الحكم بن هشام وأمية بن خلف، وفلان وفلان، فعدد رجالًا من أشراف قريش، ثم رأيته ضرب في لَبَّة بعيره، ثم أرسله في العسكر، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضح [4] من دمه، فلما بلغت أبا جهل هذه الرؤيا، قال: وهذا أيضًا نبي من بني المطلب، سيعلم غدًا من المقتول إن نحن التقينا [5] ، كانت تلك الرؤى قد ساهمت بتوفيق الله تعالى في إضعاف النفسية القرشية المشركة.

ثامنًا: الوصف القرآني لمواقع المسلمين والمشركين في ارض المعركة:

قال تعالى إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ

(1) نفس المصدر، ص 137.

(2) المصدر السابق، ص 138.

(3) انظر: المجتمع المدني في عصر النبوة للعمري، ص 41.

(4) نضح: لطخ.

(5) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت