عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (سورة الأنفال، آية 42) .
هذه الآيات الكريمة توضح الأماكن في غزوة بدر وصور لنا -سبحانه وتعالى- الحالة التي كان عليها الجيشان يوم اللقاء، فقد كان المسلمون بجانب الوادي وحافته الأقرب الى المدينة، وكانت أرضه رخوة تغوص فيها الأقدام، ولم يكن هناك ماء، وكان الكفار بالجانب الآخر من الوادي -الأبعد- من المدينة وكانت أرضه ثابتة، وكان فيها ماء، وكان ركب العير الذي يقوده أبوسفيان {أَسْفَلَ مِنْكُمْ} بالقرب من ساحل البحر [1] .
فقد ذكر المولى عز وجل المؤمنين بنعمته عليهم فقال: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} أي اذكروا أيها المؤمنون وقت أن خرجتم من المدينة فسرتم حتى كنتم {بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} أي بجانب الوادي وحافته الأقرب الى المدينة المنورة {وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} أي والكفار بالجانب الأبعد الأقصى الذي هو بعيد بالنسبة للمدينة {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} أي وعير أبي سفيان ومن فيها كانت أسفل منكم من ناحية ساحل البحر الأحمر على بعد ثلاثة أميال منكم.
وفي الآيات تصوير مادبر - سبحانه - من أمر غزوة بدر، ليقضي أمرًا كان مفعولًا من إعزاز دينه، وإعلاء كلمته، حين وعد المسلمين إحدى الطائفتين مبهمة غير مبينة حتى خرجوا ليأخذوا العير راغبين في الخروج، وأقلق قريشًا مابلغهم من تعرض المسلمين لأموالهم، فنفروا ليمنعوا عيرهم، وسبّب الأسباب حتى أناخ هؤلاء بالعدوة الدنيا وهؤلاء بالعدوة القصوى وراءهم العير يحامون عليها، حتى قامت الحرب على ساق وكان ماكان [2] .
وقوله تعالى وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ
(1) انظر: حديث القرآن عن غزوات الرسول (1/ 71) .
(2) انظر: تفسير الكشاف (2/ 160) للزمخشري.