فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1638

مَفْعُولا بيان لتدبير الله الحكيم، وإرادته النافذة أي ولو تواعدتم أنتم وهم على التلاقي للقتال هناك لاختلفتم في الميعاد لكراهتكم للحرب على قلتكم وعدم إعدادكم شيئًا من العدة لها، وانحصار همكم في أخذ العير، ولأن غرض الأكثرين منهم كان إنقاذ العير دون القتال أيضًا لأنهم كانوا يهابون قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يأمنون نصر الله له لأن كفر أكثرهم به كان عنادًا أو استكبارًا لا اعتقادًا .... {وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا} أي ولكن تلاقيتم هنالك على غير موعد ولا رغبة في القتال ليقضي الله أمرًا كان ثابتًا في علمه وحكمته أنه واقع لابد منه وهو القتال المفضي الى خزيهم ونصركم عليهم وإظهار دينه وصدق وعده لرسوله كما تقدم [1] .

وقوله: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} .

قال الآلوسي: أي ليموت من يموت عن حجة عاينها، ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها، فلا يبقى محل لتعليل بالأعداد، فإن وقعة بدر من الآيات الواضحة والحجج الغر المحجلة [2] .

وقوله: {وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} تذييل قصد به الترغيب في الإيمان، والترهيب من الكفر، أي لايخفى عليه شيء من أقوال أهل الإيمان عليم بما تنطوي عليه قلوبهم وضمائرهم، وسيجازي -سبحانه- كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب على حسب مايعلم ومايسمع عنه [3] .

(1) انظر: تفسير الطبري (10/ 11) .

(2) انظر: تفسير الآلوسي (10/ 7) بتصرف.

(3) نفس المصدر (10/ 7) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت