المبحث الثاني
النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون في ساحة المعركة
أولًا: بناء عريش القيادة:
بعد نزول النبي والمسلمين معه على أدنى ماء بدر من المشركين، اقترح سعد بن معاذ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناء عريش له يكون مقرًا لقيادته ويأمن فيه من العدو، وكان مما قله سعد في اقتراحه: (يانبي الله ألا نبني لك عريشًا تكون فيه ثم نلقي عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ماأحببنا، وإن كانت الاخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا، فقد تخلف عنك، أقوام، يانبي الله، مانحن بأشدَّ لك حبَّا منهم، ولو ظنُّوا أنك تلقى حربًا متخلفوا عنك يمنعك الله بهم ويناصحونك ويجاهدون معك) فأثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرًا ودعا له بخير، ثم بنى المسلمون العريش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تلِّ مشرف على ساحة القتال، وكان معه فيه أبو بكر - رضي الله عنه -، وكانت ثلة من شباب الانصار بقيادة سعد بن معاذ يحرسون عريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
ويستفاد من بناء العريش أمور منها:
1 -لابد أن يكون مكان القياد مشرفًا على ارض المعركة، يتمكن القائد فيه من
(1) انظر: سيرة ابن هشام (2/ 233) .