فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1638

المعتاد فيه نزول الأمطار وذلك فضلًا منه وكرمًا، وإسناد هذا الإنزال الى الله للتنبيه على أنه أكرمهم به.

قال الإمام الرازي: (وقد علم بالعادة أن المؤمن يكاد يستقذر نفسه إذا كان جنبًا، ويغتم إذا لم يتمكن من الاغتسال ويضطرب قلبه لأجل هذا السبب فلا جرم عدّ تعالى وتقدس تمكينهم من الطهارة من جملة نعمه .... ) [1] .

وقوله تعالى {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} فقد روى ابن جرير عن ابن عباس قال: نزل النبي - صلى الله عليه وسلم -، يعني حين سار الى بدر والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دِعْصَةُ -أي كثير مجتمعة- فأصاب المسلمين ضعف شديد، والقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين، فأمطر الله عليكم مطرًا شديدًا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدواب فساروا الى القوم [2] .

فقد بين سبحانه -أنه أنزل على عباده المؤمنين المطر قبل المعركة فتطهروا به حسيًا ومعنويًا إذ ربط الله به على قلوبهم وثبت به أقدامهم، وذلك أن الناظر في منطقة بدر يجد في المنطقة رمالًا متحركة لازالت حتى اليوم ومن العسير المشي عليها، ولها غبار كبير، فلما نزلت الأمطار تماسكت تلك الرمال وسهل السير عليها وانطفأ غبارها وكل ذلك كان نعمة من الله على عباده [3] .

ثالثًا: خطة الرسول صلى الله عليه وسلم في المعركة:

(1) انظر: تفسير الفخر الرازي (15/ 133) .

(2) انظر: تفسير الطبري (9/ 195) .

(3) انظر: حديث القرآن عن غزوات الرسول (1/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت