اخترع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قتاله مع المشركين يوم بدر اسلوبًا جديدًا في مقتالة أعداء الله تعالى، لم يكن معروفًا من قبل حي قاتل - صلى الله عليه وسلم - بنظام الصفوف [1] ، وهذا الأسلوب أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} (سورة الصف، آية 4) .
وصفة هذا الاسلوب: أن يكون المقاتلون على هيئة صفوف الصلاة وتقل هذه الصفوف أو تكثر تبعًا لقلة المقاتلين أو كثرتهم.
وتكون الصفوف الاولى من أصحاب الرماح لصّد هجمات الفرسان وتكون الصفوف التي خلفها من أصحاب النبال، لتسديدها من المهاجمين على الأعداء، وكان من فوائد هذا الأسلوب في غزوة بدر:
1 -إرهاب الأعداء ودلالة على حسن وترتيب النظام عند المسلمين.
2 -جعل في يد القائد الأعلى - صلى الله عليه وسلم - قوة احتياطية عالج بها المواقف المافجئة في صد هجوم معاكس أو ضرب كمينًا غير متوقع واستفاد منه في حماية الأجنحة من خطر المشاة والفرسان ويعد تطبيق هذا الاسلوب لأول مرة في غزوة بدر سبقًا عسكريًا تميزت به المدرسة العسكرية الاسلامية على غيرها منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان [2] .
يظهر للباحث في السيرة النبوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يباغت خصومه ببعض الأساليب القتالية الجديدة، وخاصة تلك التي لم يعهدها العرب من قبل، على نحو ماقام به النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم بدر، وأحد وغيرهما.
فقد كاننت العرب تقاتل بأسلوب الكر والفر وقد علق اللواء محمود شيت خطاب على كلا الأسلوبين القتاليين بقوله: (إن القتال بأسلوب الكر والفر، هو أن يهاجم
(1) انظر: القيادة العسكرية، د. محمد الرشيد، ص 401.
(2) انظر: الرسول القائد، خطاب، ص 111، 116، 117.