فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1638

المقاتلون بكل قوتهم على العدو، النشابة منهم والذين يقاتلون بالسيوف ويطعنون بالرماح، مشاة وفرسانًا، فإن ثبت لهم العدو أو أحسوا بالضعف نكصوا ثم أعادوا تنظيمهم وكروا من جديد، وهكذا يكرون ويفرون حتى يكتب لهم النصر أو الاندحار.

والقتال بأسلوب الصف يكون بترتيب المقاتلين صفين أو ثلاثة صفوف أو أكثر، على حسب عددهم، وتكون الصفوف الأمامية من المسلمين مسلحة بالرماح لصد هجمات الفرسان، وتكون الصفوف المتعاقبة الأخرى مزودة بالنبال، لرمي المهاجمين من الاعداء.

وتبقى الصفوف بقيادة قائدها وسيطرته، الى أن يفتقد هجوم اصحاب الكر والفر زخمه وشدته، عند ذاك تتقدم الصفوف متعاقبة متساندة للزحف على العدو ومطاردته عند هزيمته.

ويرى اللواء (خطاب) أن أسلوب الصف، يتميز عن اسلوب الكر والفر، بأنه يؤمن الترتيب (بالعمق) ، فتبقى دائمًا بيد القائد قوة احتياطية يعالج بها المواقف التي ليست بالحسبان، كأن يصد هجومًا مقابلًا للعدو أو يضرب كمينًا لم يتوقعه، أو يحمي الأجنحة التي يهددها العدو بفرسانه أو مشاته، ثم يستثمر الفوز بهذا الاحتياط عند الحاجة [1] .

وقد تحدث ابن خلدون عن الاساليب القتالية الجديدة، التي استحدثها النبي - صلى الله عليه وسلم - في معاركه، والتي لم يكن للعرب عهد بها، فقال مشيرًا الى ذلك: (وكان الحرب أول الاسلام كله زحفًا وكان العرب إنما يعرفون الكر والفر .... ) [2] .

وبين افضلية الاساليب التي استحدثها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: وقتال الزحف أوثق وأشد

(1) انظر: غزوة بدر الكبرى الحاسمة، محمود خطاب، ص 23، 24.

(2) انظر: ابن خلدون المقدمة، ص 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت