فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1638

من قتال الكر والفر وذلك لأن قتال الزحف ترتب فيه الصفوف وتسوى كما تسوى القداح أو صفوف الصلاة ويمشون بصفوفهم الى العدو قدمًا فلذلك تكون أثبت عند المصارع واصدق في القتال وأرهب للعدو، لأنه كالحائط الممتد والقصر المشيد لا يطمع في إزالته [1] .

ومن جهة النظرة العسكرية، فإن هذه الاساليب تدعو الى الإعجاب بشخصية النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبراعته العسكرية، لأن التعليمات العسكرية التي كان يصدرها خلال تطبيقه لها، تطابق تمامًا الأصول الحديثة في استخدام الاسلحة [2] .

وتفصيل ذلك فقد اتبع - صلى الله عليه وسلم - اسلوب الدفاع ولم يهاجم قوة قريش، وكات توجيهاته التكتيكية التي نفذها جنوده بكل دقة سببًا في زعزعة مركز العدو وإضعاف نفسيته وبذلك تحقق النصر الحاسم بتوفيق الله على العدو برغم تفوقه [3] بنسبة 3 الى 1، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتصرف في كل موقف حسب ماتدعو إليه المصلحة وذلك لاختلاف مقتضيات الأحوال والظروف وقد طبّق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجانب العسكري أسلوب القيادة التوجيهية في مكانها الصحيح، أما أخذه بالأسلوب الإقناعي في غزوة بدر فقد تجلّى في ممارسة فقه الاستشارة في مواضع متعددة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لايقود جنده بمتقتضى السلطة، بل بالكفاءة والثقة، وهو - صلى الله عليه وسلم - أيضًا لايستبد برأيه، بل يتبع مبدأ الشورى وينزل على الرأي الذي يبدو صوابه، ومارس - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر أسلوب القيادة التوجيهية، فقد تجلى في أمور منها،

1 -الأمر الأول: أمره - صلى الله عليه وسلم - الصحابة برمي الأعداء إذا اقتربوا منهم، لأن الرمي يكون أقرب إلى الإصابة في هذه الحالة"إن دنا القوم منكم فانضحوهم بالنبل" [4]

(1) انظر: ابن خلدون، المقدمة، ص 271.

(2) المدخل الى العقيدة والاستراتيجية العسكرية، محمد محفوظ، ص 121.

(3) انظر: مقومات النصر، د. احمد ابو الشباب (2/ 154) .

(4) صحيح السيرة النبوية برواية أخرى ونفس المعنى، ص 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت