وجه المقاتل تسبّب له عَشا [1] البصر فتقلّ مقاومته ومجابهته لعدوه [2] ، وفيما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر إشارة إلى أن الظروف الطبيعية كالشمس والريح والتضاريس الجغرافية وغيرها لها تأثير عظيم على موازين القوى في المعارك وهي من الأسباب التي طلب الله منا الأخذ بها لتحقيق النصر والصعود إلى المعالي [3] .
ب- سواد بن غزية في الصفوف:
كان - صلى الله عليه وسلم - في بدر يعدل الصفوف ويقوم بتسويتها لكي تكون مستقيمة متراصة، وبيده سهم لاريش له يعدل به الصف، فرأى رجلًا اسمه سواد بن غزية وقد خرج من الصف فطعنه - صلى الله عليه وسلم - في بطنه وقال له: استو ياسواد. فقال: يارسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني، فكشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه وقال: استقد، فاعتنقه فقبل بطنه، فقال: ماحملك على هذا ياسواد، قال: يارسول الله حضر ماترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله بخير [4] .
ويستفاد من قصة سواد رضي الله عنه أمور منها،
1 -حرص الإسلام على النظام.
2 -العدل المطلق: فقد أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القود من نفسه.
3 -حب الجندي لقائده.
4 -تذكر الموت والشهادة.
5 -جسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبارك، ومسه فيه بركة ولهذا حرص عليها سواد.
(1) سوء البصر بالليل والنهار يكون في الناس والدواب والإبل والطير.
(2) انظر: تحفة الاحوذي بشرح جامع الترمذي (7/ 175) .
(3) انظر: القيادة العسكرية في عهد الرسول، ص 454.
(4) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 236.