إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لايقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون دونه) [1] ، فدنا المشركون فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض) [2]
د-دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - واستغاثته:
قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} (الأنفال:9) .
لما نظم - صلى الله عليه وسلم - صفوف جيشه، وأصدر أوامره لهم وحرضهم على القتال، رجع الى العريش الذي بُني له ومعه صاحبه أبو بكر رضي الله عنه، وسعد بن معاذ على باب العريش لحراسته وهو شاهر سيفه واتجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ربه يدعوه ويناشده النصر الذي وعده ويقول في دعائه: (اللهم أنجز لي ماوعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدًا) ومازال - صلى الله عليه وسلم - يدعو ويستغيث حتى سقط رداؤه، فأخذ أبو بكر ورده على منكبيه وهو يقول: يارسول الله كفاك مناشدتك ربك فإنه منجز لك ماوعدك [3] وأنزل الله عزوجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} وفي رواية ابن عباس قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: (اللهم أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد) فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك الله، فخرج - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) [4]
وروى ابن إسحاق: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها
(1) انظر: مسلم (3/ 1510) رقم (1901) .
(2) انظر: المنذري، مختصر صحيح مسلم (2/ 70) رقم (1157) .
(3) انظر: مسلم، كتاب الجهاد، باب الامداد بالملائكة ببدر (3/ 384) .
(4) البخاري، كتاب المغازي، باب قصة بدر (5/ 6) رقم (3953) .