فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1638

تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني) [1] .

وهذا درس رباني مهم لكل قائد أو حاكم أو زعيم أو فرد في التجرد من النفس وحظها، والخلوص واللجوء لله وحده والسجود والجثي بين يدي الله سبحانه لكي ينزل نصره ويبقى مشهد نبيه، وقد سقط رداؤه عن كتفه وهو ماد يديه يستغيث بالله، يبقى هذا المشهد محفورًا بقلبه ووجدانه، يحاول تنفيذه في مثل هذه الساعات، وفي مثل هذه المواطن، حيث تناظ به المسؤولية وتلقى عليه أعباء القيادة [2] .

هـ-ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى:

بعد أن دعا - صلى الله عليه وسلم - ربه في العريش، واستغاث به خرج من العريش، فأخذ قبضة من التراب، وحصب بها وجوه المشركين وقال: (شاهت الوجوه) ، ثم أمر - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يصدقوا الحملة إثرها ففعلوا، فأوصل الله تعالى تلك الحصاء إلى أعين المشركين فلم يبقى أحد منهم إلا ناله منها ماشغله عن حاله [3] ولهذا قال الله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} (الأنفال:17) . ومعنى الآية: أن الله سبحانه أثبت لرسوله ابتداء الرمي ونفى عنه الإيصال الذي لم يحصل برميته فالرمي يراد به الحذف والإيصال، فأثبت لنبيه الحذف، ونفى عنه الإيصال [4] ونلحظ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ بالأسباب المادية والمعنوية وتوكل على الله فكان النصر والتأييد من الله تعالى، فقد اجتمع في بدر الأخذ بالأسباب بالقدر الممكن مع التوفيق الرباني في تهيئة جميع أسباب النصر متعاونة متكافئة مع التأييدات الربانية الخارقة والغيبية، ففي عالم الأسباب تشكّل دراسة الأرض والطقس ووجود القيادة والثقة بها والروح المعنوية لبناتٍ أساسية في صحة القرار العسكري، ولقد

(1) انظر: البداية والنهاية (3/ 267) .

(2) انظر: التربية القيادية (3/ 36) .

(3) انظر: المستفاد من قصص القرآن (2/ 125) .

(4) انظر: زاد المعاد (3/ 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت