وهو مدجج [1] لايرى منه إلا عيناه، وهو يكنى أبا ذات الكرش، فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه فطعنته في عينه فمات، قال هشام، فأخبرت أن الزبير قال: (لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها) .
قال عروة: فسأله إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها، ثم طلبها أبو بكر فأعطاها، فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي، فطلبها عبدالله بن الزبير، فكانت عنده حتى قتل [2] .
(هذا الخبر يصور لنا دقة الزبير بن العوام رضي الله عنه في إصابة الهدف، حيث استطاع أن يضع الحربة في عين ذلك الرجل مع ضيق ذلك المكان وكونه قد وزع طاقته بين الهجوم والدفاع فلقد كانت إصابة ذلك الرجل بعيدة جدًا لكونه قد حمى جسمه بالحديد الواقي، لكن الزبير استطاع إصابة إحدى عينيه، فكانت بها نهايته، ولقد كانت الإصابة شديدة العمق مما يدل على قوة الزبير الجسدية، إضافة إلى دقته ومهارته في إصابة الهدف) [3] .
د-مصرع الأسود المخزومي:
قال ابن اسحاق: وقد خرج الأسود المخزومي، وكان رجلًا شرسًا سيء الخلق، فقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنَّه، أو لأموتن دونه، فلما خرج، خرج إليه حمزة بن عبدالمطلب، فلما التقيا ضربه حمزة فأطنَّ [4] ، قدمه بنصف ساقه، وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تَشْخُب [5] رجله دما نحو اصحابه، ثم حبا إلى الحوض
(1) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (4/ 154) .
(2) انظر: صحيح البخاري، المغازي رقم (3998) .
(3) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (4/ 163) .
(4) أطن: أطار.
(5) تشخب: تسيل بصوت.