فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1638

قال ابن اسحاق حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة: (أن عوف بن مالك وهو ابن عفراء [1] ، قال: يارسول الله مايضحك الرب من عبده؟ قال: غمْسة يده في العدو حاسرًا [2] فنزع درعًا كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل [3] .

وهذا الخبر يدل على قوة ارتباط الصحابة الكرام بالآخرة وحرصهم على رضوان الله تعالى ولذلك انطلق عوف بن الحارث رضي الله عنه كالسهم وهو حاسر غير متدرع يثخن في الأعداء حتى أكرمه الله بالشهادة، لقد تغيرت مفاهيم المجتمع الجديد، وتعلق أفراده بالآخرة وأصبحوا حريصين على مرضاته بعد أن كان جل همهم أن تتحدث عنهم النساء عن بطولاتهم، ويرضى سيد القبيلة عنهم، وتنشد الأشعار في شجاعتهم [4] .

جـ-سعد بن خيثمة وأبيه رضي الله عنهم:

قال الحافظ بن حجر: قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: استهم يوم بدر سعد بن خيثمة وأبوه فخرج سهم سعد فقال له أبوه: يابني آثرني اليوم، فقال سعد: ياأبت لو كان غير الجنة فعلت، فخرج سعد إلى بدر فقتل بها، وقتل أبوه خيثمة يوم أحد [5] .

وهذا الخبر يعطي صورة مشرقة عن بيوتات الصحابة في تنافسهم وتسابقهم على الجهاد في سبيل الله تعالى، فهذا سعد بن خيثمة ووالده لايستطيعان الخروج معًا لاحتياج أسرتهما وعملهما لبقاء أحدهما، فلم يتنازل أحدهما عن الخروج رغبة في نيل الشهادة حتى اضطروا إلى الاقتراع بينهما، فكان الخروج من نصيب سعد رضي الله عنهما، وكان الابن في غاية الأدب مع والده ولكنه كان مشتاقًا إلى الجنة فأجاب بهذا الجواب

(1) عفراء بنت عبيد بن ثعلبة شارك أولادها السبعة في غزة بدر.

(2) حاسرًا: غير لابس الدرع.

(3) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 245.

(4) انظر: التربية القيادية (2/ 31) .

(5) الإصابة (2/ 23 - 24) رقم (3118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت