البليغ (ياأبت لو كان غير الجنة فعلت) [1] .
د-دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة:
عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالقليب إلى أن قالت: (فلما أمر بهم فسحبوا عرف في وجه أبي حذيفة بن عتبة الكراهية، وأبوه يسحب إلى القليب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ياأبا حذيفة لكأنه ساءك ماكان في أبيك؟ فقال: والله يارسول الله ما شككت في الله وفي رسول الله ولكن إن كان حليمًا سديدًا ذا رأي، فكنت أرجوا أن لايموت حتى يهديه الله عزوجل إلى الإسلام، فلما رأيت أن قد فات ذلك ووقع حيث وقع أحزنني ذلك، قال: فدعا له رسول الله بخير [2] .
لما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر وعرض عليه جيش بدر فرد عمير بن أبي وقاص فبكى عمير فأجازه، فعقد عليه حمائل سيفه، ولقد كان عمير يتوارى حتى لايراه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر يتوارى فقلت: مالك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستصغرني ويردني وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة [3] وقد استشهد بالفعل.
هـ-عمير بن أبي وقاص:
إن هذا الموقف يبين قوة التجاذب بين الإيمان في ذروة اليقين، والعاطفة البشرية في قمة الوفاء النبوي، فإلإيمان لايميت المشاعر البشرية ولكنه يهذبها، فيحولها من عصبية جاهلية إلى وفاء لاينكره المنهج الرباني في تطبيقه العملي، فإيمان أبي حذيفة
(1) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (4/ 87) .
(2) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 251،252.
(3) انظر: السيرة النبوي لأبي فارس، ص 317 نقل عن صفة الصفوة (1/ 294) والمستدرك (3/ 188) والإصابة (3/ 35) .