فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1638

رضي الله عنه إيمان لاتهزه زلازل الأحداث، فهو إذ يرى أباه يقتل في أشراف قريش كافرًا، ويُلقي معهم في قليب بدر يأخذه أسف العاطفة البشرية وفاء لهذا الأب، ويظل أبو حذيفة مزمَّلًا بإيمانه الراسخ رسوخ الأطواد الشامخات، فلايزيد على أن يعروه الاكتئاب على مافات أباه من خير يرجوه له بالهداية إلى الإسلام [1] ، ولهذا المقصد النبيل الذي أثار حزن أبي حذيفة دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخير [2] .

المبحث الخامس

الخلاف في الأنفال والأسرى

أولًا: الخلاف في الأنفال:

عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فشهدت معه بدرًا فالتقى الناس فهزم الله تبارك وتعالى العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون فأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصيب العدو منه غرة حتى اذا كان الليل وفاء الناس بعضهم الى بعض قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حوّيناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

(1) انظر: محمد رسول الله (3/ 446) .

(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (4/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت