فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1638

(سورة الانفال الآية 1) فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فواق بين المسلمين [1] وفي رواية قال عبادة بن الصامت عن الأنفال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله تبارك وتعالى من أيدينا فجعله الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقسمه رسول الله فينا عن سواء أي على سواء [2] ...

لقد خلّد الله سبحانه وتعالى ذكرى غزوة بدر في سورة الأنفال، وجاءت مفصلة عن أحداثها وأسبابها ونتائجها وتعرضت الآيات الكريمة لعلاج النفس البشرية وتربيتها على معاني الإيمان العميق والتكوين الدقيق، فبدأت السورة بتبيان حكم أثر من آثار القتال وهو الغنائم، فبينت أن هذه الغنائم لله والرسول، فالله هو مالك كل شيء، ورسوله هو خليفته، ثم أمر الله المؤمنين ثلاثة أوامر: بالتقوى، وإصلاح ذات البين، والطاعة لله والرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي أوامر مهمة جدًا في موضوع الجهاد، فالجهاد إذا لم ينشأ عن تقوى فليس جهادًا، والجهاد يحتاج الى وحدة صف، ومن ثم فلابد من إصلاح ذات البين، والانضباط هو الأساس في الجهاد، إذ لا جهاد بلا انضباط ثم بين الله عز وجل أن الطاعة لله والرسول - صلى الله عليه وسلم - علامة الإيمان.

ثم حدد الله عز وجل صفات المؤمنين الحقيقيين، وهذا الوصف والتحديد مهمان في موضوع الجهاد الاسلامي، لأن الايمان الحقيقي هو الذي يقوم به الجهاد الاسلامي، لقد حدد الله عز وجل صفات المؤمنين، بأنهم إذا ذكر الله فزغت قلوبهم وخافت وفرقت، وإذا قرئ عليهم القرآن ازداد إيمانهم ونما، والصفة الثالثة: هي التوكل على الله، فلا يرجون سواه، ولا يقصدون إلا إياه، ولا يلوذون إلا بجنابه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن، وأنه المتصرف في

(1) مسند الامام أحمد (5/ 324) ، تفسير ابن كثير (2/ 283) .

(2) مسند الامام أحمد (5/ 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت