فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1638

الخلق وحده لاشريك له، ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، والصفة الرابعة: إقامة الصلاة والمحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها، ومن ذلك إسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. والصفة الخامسة: الإنفاق مما رزقهما الله، وذلك يشمل إخراج الزكاة وسائر الحقوق للعباد من واجب ومستحب، والخلق كلهم عباد الله فأحبهم الى أنفعهم لخلقه، ثم بين الله عز جل أن المتصفين بهذه الصفات هم المؤمنون حق الإيمان، وأن لهم عند الله منازل ومقامات ودرجات في الجنات، وأن الله يغفر لهم السيئات، ويشكر الحسنات، وبهذا تنتهي مقدمة السورة بعد أن رفعت الهمم لكل لوازم الجهاد، ونفت كل عوامل الخذلان، من اختلاف على غنائم، أو خلاف بسبب شيء داعية الى الطاعة، والارتفاع الى منازل الايمان الكامل [1] ، قال تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (سورة الأنفال، الآية 1 - 4) .

يقول الاستاذ محمد الأمين المصري: لم تذكر الآيات شيئًا من أعمال المؤمينن في بدر ولكن ذكرت عتابًا أليمًا موجعًا يحمل المؤمنين على لارجوع الى أنفسهم والاستحياء عن ربهم وهناك نقاط أرسلت الآيات النقاط عليها وبينت نواحي الضعف فيه بيانًا جليًا قويًا، بتصوير مافي النفوس وصفًا دقيقًا رائعًا تشاهد العين فيه الحركات والخلجات، وكل ذلك من شأنه أن ينبه ضمير المؤمن ليلمس المسافة بينه وبين درجات الايمان التي يهفو قلبه للوصول إليها. ولقد كانت الآيات من تربية الحكيم العليم ويشعر

(1) انظر: الأساس في التفسير (4/ 2113،2114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت