يتيح له لونًا من التربية النفسية من الصبر والحلم والأناة والرأفة والرحمة والعناية بالضعيف حتى يقوى وزم قوى القوي حتى يستمسك للضعيف ويسير بسيره، وارتياد مشارع الخصب والري وتجنب الهلكة ومواقع الخوف من كل مالا تتيحه حياة أخرى بعيدة عن جو الصحراء وهدوئها وسياسة هذا الحيوان الأليف الضعيف [1] .
وتذكرنا رعايته للغنم بأحاديثه - صلى الله عليه وسلم - التي توجه المسلمين للإحسان للحيوانات [2] فكان رعي الغنم للنبي - صلى الله عليه وسلم - دربة ومرانًا له على سياسة الأمم.
ورعي الغنم يتيح لصاحبه عدة خصال تربوية منها:
1 -الصبر: على الرعي من طلوع الشمس الى غروبها، نظرًا لبطئ الغنم في الأكل، فيحتاج راعيها الى الصبر والتحمل، وكذا تربية البشر [3] .
إن الراعي لايعيش في قصر منيف ولا في ترف وسرف، وإنما يعيش في جو حار شديد الحرارة، وبخاصة في الجزيرة العربية، ويحتاج الى الماء الغزير ليذهب ظمأه، وهو لايجد إلا الخشونة في الطعام وشظف العيش، فينبغي أن يحمل نفسه على تحمل هذه الظروف القاسية، ويألفها ويصبر عليها [4] .
2 -التواضع: إذ طبيعة عمل الراعي خدمة الغنم والإشراف على ولادتها، والقيام بحراستها والنوم بالقرب منها، وربما أصابه ماأصابه من رذاذ بولها أو شيء من روثها فلم يتضجر من هذا، ومع المداومة والاستمرار يبعد عن نفسه الكبر والكبرياء ويرتكز
(1) انظر: محمد رسول الله، محمد الصادق عرجون (1/ 177) .
(2) انظر: السيرة النبوية الصحيحة للعمري (1/ 106) .
(3) انظر: مدخل لفهم السيرة، اليحيى، ص 124.
(4) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 114،115.