المال والتطلع إلى المادة [1] .
ولأهمية هذا الموضوع في حياة المؤمنين بدأت به السورة وان كان اختلافهم في قسمة الأنفال متأخر في الوجود عن اختلافهم في الخروج إلى بدر وقتال الأعداء ومن سنة الله في كتابه أنه في ذكر القصص والواقع لايعرض لها مرتبة حسب وقوعها [2] .
كان الهتاف لهذه القلوب التي تنازعت على الأنفال، هو الهتاف بتقوى الله (وسبحان خالق القلوب العليم بأسرار القلوب) إنه لايرد القلب البشري عن الشعور بتقوى الله، وخوفه وتلمس رضاه في الدنيا والأخرى. إن قلبًا لايتعلق بالله يخشى غضبه، ويلتمس رضاه، لايملك أن يتخلص من ثقلة الأعراض، ولايملك أن يرف شاعرًا بالانطلاق.
إن التقوى زمام هذه القلوب التي يمكن أن تقادمته طائفة ذلولة في يسر وفي هوادة وبهذا الزمام يقود القرآن هذه القلوب إلى إصلاح ذات بينهم {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} .
وبهذا الزمام يقودها إلى طاعة الله ورسوله {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وأول الطاعة هنا طاعته في حكمه الذي قضاه في الأنفال، فقد خرجت من أن تكون لأحد من الغزاة على الإطلاق، وارتدت ملكيتها ابتداءً لله والرسول، فانتهى حق التصرف فيها إلى الله ورسوله، فما على الذين آمنوا إلا أن يستسلموا فيها لحكم الله وقسم رسول الله، طيبة قلوبهم، راضية نفوسهم، وإلا أن يصلحوا علائقهم ومشاعرهم، ويضعوا قلوبهم بعضهم لبعضهم [3] .
هذه التربية الربانية تعيد زمام هذه النفوس مستسلمة لله عزوجل وتستعبدها نشوة الظفر، ولااستعلاء النصر، فتنسى ضعفها البشري وقصورها البشري، وتفكر بالاستعلاء
(1) انظر: من هدي سورة الأنفال، ص 67.
(2) نفس المصدر، ص 67،68.
(3) في ظلال القرآن الكريم (3/ 1473، 1474) .