والاستكبار على الآخرين.
وهذا العرض الرباني يؤكد حقيقة أكبر من النصر على المشركين يؤكد أن صلاح ذات البين، والانتصار الحقيقي على مسارب النفوس ومشارب القلوب، هو الأكبر في ميزان الله، وهو الأعظم في ميزان الله، ولاجدوى من نصر يعقبه صراع في الصف، واختلاف في القلوب.
وتبين الآيات أن قضية التقوى والإيمان تدخل في كافة شؤون حياة المسلم وبها ينبع تحركه في الحياة وجهاده لإعلاء كلمة الله تعالى [1] .
لقد استجاب الصحابة الكرام لهذا التوجيه الرباني ونزلت الآيات تبين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يتصرف في الأنفال.
بعد أن أصبحت الغنائم لله ورسوله بين المولى عزوجل كيف توزع هذه الغنائم قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ ءَامَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (سورة الأنفال، آية:41) . وهذا بعد ماطهرت قلوبهم من الأخلاط، وأخلصت إلى علاّم الغيوب في الطاعة، وتمثلت الآيات، فتحققت بمعنى العبودية الخالصة لله وهذا الحكم صريح في أن أربعة أخماس ماغنموه مقسوم بينهم، والخمس لله ورسوله، وهذا الخمس نفسه مردود فيهم أيضًا، وموزّع على الجهات المذكورة - كما ثبت بالسنة.
إن التوجيه التربوي، في إرجاء إنزال جواب السؤال عن الغنائم، يشير إلى أن الأحكام الشرعية ينبغي أن يهيأ لها الجوّ النفسي الروحي المناسب، لتحتل مكانها اللائق في العقل والضمير، فتثبت وتتمكن، وتؤتي أطيب النتائج، إذ يتجلى فيها أكمل الحلول
(1) المنهج التربوي للسيرة النبوية التربية الجهادية للغضبان (1/ 52) .