فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1638

وهكذا صرف المولى- جلّ شأنه - عبادة المسلمين عن التعلق بالغير، أولًا، وبالغنائم ثانيًا، ليكونوا له من المخلصين الجديرين بنصره، وإتمام نعمته، فلما تفرغوا للخالق، وأخلصوا في الجهاد، أكرمهم بالنصر من لدنه، وأسبغ عليهم من فضله، بأكثر مما كانوا يودون [1] ، فعن عبدالله بن عمرو قال: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر رجلًا من أصحابه، فلما انتهى إليها قال: اللهم إنهم جياع فأشبعهم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم. ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا، ومامنهم رجل إلا وقد رجع بحمل أو حملين، واكتسوا وشبعوا) [2] .

ومن عدل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تقسيم الغنائم إعطائه من هذه الغنيمة من تخلف بأمر رسول الله لمهام أوكلها إليهم فضرب لهم بسهمهم من الغنيمة وبأجرهم فكانوا كمن حضرها [3] ، فكان - صلى الله عليه وسلم - يراعي ظروف الجنود التي تمنعهم من المشاركة في القتال، لئن الله تعالى لم يكلف عباده شيئًا فوق طاقتهم قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (سورة البقرة، آية:286) .

ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لايكلف المسلمين فوق طاقتهم، سواء كان ذلك في السلم أو الحرب، وفي غزوة بدر أعفى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة لأن ظروفهم الأسرية تتطلب منهم القيام عليها ورعايتها، فقد أعفى عثمان بن عفان رضي الله عنه من الخروج يوم بدر لأن زوجته رقية كانت مريضة وبحاجة إلى من يرعى شؤونها روى البخاري في

(1) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 61،62.

(2) سنن ابي داود (5/ 525) حسنه الألباني صحيح ابي داود.

(3) انظر: معين السيرة، ص 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت