أنزل الله، والذي يزعم أنه أحسن حديثًا من محمد، لابد لمثل من يمثل هذا التيار - وقد أصبح بين يدي رسول رب العالمين - لابد أن يَثأرُ لله ولرسوله منه، ومن أجل هذا لم يدخله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضمن نطاق الاستشارة [1] ، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله، فقتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه [2] .
وبمقتل هذين المجرمين تعلم المسلمون أن بعض الطغاة العتاة المعادين لامجال للتساهل معهم، فهم زعماء الشر، وقادة الضلال، فلاهوادة معهم، لأنهم تجاوزوا حد العفو والصفح [3] بأعمالهم الشنيعة، فقد كان هذان الرجلان من شر عباد الله وأكثرهم كفرًا وعنادًا وبغيًا وحسدًا وهجاء للإسلام وأهله [4] .
ت-الوصية بأكرام الأسرى جانب من المنهج النبوي الكريم:
ولما رجع - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فرق الأسرى بين أصحابه، وقال لهم: (استوصوا بهم خيرًا) [5] وبهذه التوصية النبوية الكريمة ظهر تحقيق قول الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (سورة الدهر، آية:8) فهذا أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير يحدثنا عما رأى قال: كنت في الأسرى يوم بدر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:استوصوا بالأسارى خيرًا، وكنت في نفر من الأنصار فكانوا إذا قدّموا غدائهم وعشائهم أكلوا التمر وأطعموني البُرّ لوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [6] .
وهذا أبو العاص بن الربيع يحدثنا قال: كنت في رهط من الأنصار جزاهم الله
(1) انظر: التربية القيادية (3/ 57) .
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 255) .
(3) انظر: التربية القيادية (3/ 60) .
(4) انظر: البداية والنهاية (3/ 306) .
(5) نفس المصدر (3/ 307) .
(6) مجمع الزوائد (6/ 86) وقال: رواه الطبراني في الصغير والكبير وإسناده حسن.