خيرًا، كنا إذا تعشينا أو تغدينا آثروني بالخبز وأكلوا التمر، والخبز معهم قليل، والتمر زادهم حتى إن الرجل لتقع في يده كسرة فيدفعها إليّ. وكان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول مثل ذلك ويزيد. وكانوا يحملوننا ويمشون [1] .
كان هذا الخلق الرحيم الذي وضع أساسه القرآن الكريم في ثنائه على المؤمنين وذكر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فاتخذوه خُلقًا وكان لهم طبيعة قد أثر في إسراع مجموعة من أشراف الأسرى وأفاضلهم إلى الإسلام، فأسلم أبو عزيز عقيب بدر بُعيد وصول الأسرى إلى المدينة وتنفيذ وصاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وأسلم معه السائب بن عبيد [2] بعد أن فدى نفسه، فقد سرت دعوة الإسلام إلى قلوبهم وطهرت نفوسهم، وعاد الأسرى إلى بلادهم وأهليهم، يتحدثون عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ومكارم أخلاقه وعن محبته وسماحته، وعن دعوته ومافيها من البر والتقوى، والإصلاح والخير [3] ، إن هذه المعاملة الكريمة للأسرى شاهد على سمو الإسلام في المجال الأخلاقي، حيث نال أعداء الإسلام من معاملة الصحابة أعلى درجات مكارم الأخلاق، التي تتمثل في خلق الإيثار [4] .
جـ-فداء العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم:
بعثت قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فداء أسراهم ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا، وقال العباس: يارسول الله قد كنت مسلمًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقولون فإن الله يجزيك وأما ظاهرك فقد كان علينا فافتد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب، وعقيل بن أبي طالب بن عبدالمطلب، وحليفك عتبة
(1) انظر: المغازي للواقدي (1/ 119) .
(2) انظر: محمد رسول الله، عرجون (3/ 474) .
(3) انظر: محمد رسول الله، عرجون (3/ 473) .
(4) انظر: التاريخ الاسلامي (4/ 175، 176) .