بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر) قال: ماذاك عندي يارسول الله قال: (فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل؟ فقلت لها إن أصبت في سفري هذا، فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبدالله وقثم) . قال: والله يارسول الله إني لأعلم أنك رسول الله إن هذا الشيء ماعلمه أحد غيري وغير أم الفضل فأحسب لي يارسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ذاك شيء أعطانا الله تعالى منك) ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه فأنزل الله عزوجل فيه: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ -} (سورة الأنفال، آية:70 - 71) .
قال العباس: فأعطاني الله مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به مع ماأرجو من مغفرة الله عزوجل [1] .
هذا والعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب، فهذه الآية الكريمة وإن كانت نزلت في العباس إلا أنها عامة في جميع الأسرى [2] .
استأذن بعض الأنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أئذن لنا فلنترك لابن اختنا العباس فداءه. فقال: (والله لاتذرون منه درهمًا) [3] أي لاتتركوا للعباس من الفداء شيئًا ويظهر أدب الأنصار مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قولهم لرسول الله: ابن اختنا [4] ، لتكون المنة عليهم في إطلاقه بخلاف لوا قالوا: (عمَّك) لكانت المنة عليه - صلى الله عليه وسلم -. وهذا من قوة الذكاء وحسن الأدب في الخطاب، وإنما امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إجابتهم، لئلا يكون في الدين نوع
(1) انظر: البخاري في المغازي، باب 12 حديث رقم 4018.
(2) انظر: حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول (1/ 132) .
(3) شرح العسقلاني لصحيح البخاري (7/ 321) نقلًا عن المستفاد من قصص القرآن (2/ 135) .
(4) لئن جده العباس أم عبدالمطلب من بني النجار من يثرب.