فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1638

محاباة [1] .

وهنا يتعلم الأسرى والمسلمون أيضًا درسًا بليغًا في عدم محاباة ذوي القربى، بل كان الأمر على خلاف ذلك، فقد أغلا رسول الله الفداء على عمه العباس [2] .

ورجع العباس لمكة، وقد دفع فداءه وأبناء أخويه، وأخفى إسلامه وأصبح يقود جهاز استخبارات الدولة الإسلامية بمكة بمهارة فائقة، وقدرة نادرة حتى انتهى دوره في فتح مكة، فأعلن إسلامه قبلها بساعات [3] .

د-أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت الرسول:

قالت عائشة رضي الله عنها: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم، بعثت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فداء أبي العاص بن الربيع بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت لخديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، قال: فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رق لها رقة شديدة وقال: (إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها فافعلوا) فقالوا: (نعم فاطلقوه وردوا عليها الذي لها) [4] .

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ عليه، أو وعده، أن يخلي سبيل زينب إليه، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار فقال: (كونا ببطن يأجج [5] حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها) [6] .

إن أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعرف عنه قط موقفًا

(1) انظر: سبل الرشاد للصاحلي (4/ 135) .

(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 176) .

(3) انظر: التربية القيادية (3/ 68) .

(4) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 261.

(5) اسم مكان على ثمانية أميال من مكة.

(6) ابو داود في الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال رقم 2692.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت