الذي هيأه الله له ينطوي على هذه الحكمة ويوضح أن الله تعالى قد أراد أن لايكون في شيء من حياة الرسول قبل البعثة مايعرقل سبيل دعوته أو يؤثر عليها أي تأثير سلبي، فيما بعد البعثة [1] .
إن إقبال النبي - صلى الله عليه وسلم - على رعي الأغنام لقصد كسب القوت والرزق يشير الى دلائل هامة في شخصيته المباركة منها؛ الذوق الرفيع والاحساس الدقيق اللذان جمّل الله تعالى بها نبيه - صلى الله عليه وسلم -. لقد كان عمّه يحوطه بالعناية التامة، وكان له في الحنّو والشفقة كالأب الشفوق، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - ماإن آنس في نفسه القدرة على الكسب حتى أقبل يكتسب، ويتعب نفسه لمساعدة عمه في مؤونة الإنفاق وهذا يدل على شهامة في الطبع، وبرّ في المعاملة، وبذل للوسع [2] ، والدلالة الثانية تتعلق ببيان نوع الحياة التي يرتضيها الله تعالى لعباده الصالحين في دار الدنيا، لقد كان سهلًا على الله أن يهيئ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو في صدر حياته، من أسباب الرفاهية ووسائل العيش مايغنيه عن الكدح ورعاية الأغنام سعيًا وراء الرزق.
ولكن الحكمة الربانية تقتضي منا أن نعلم أن خير مال الانسان ما اكتسبه بكدّ يمينه ولقاء مايقدمه من الخدمة لمجتمعه وبني جنسه، وشر المال ما أصابه الانسان وهو مستلق على ظهره دون أن يرى أي تعب في سبيله، ودون أن يبذل أي فائدة للمجتمع في مقابله [3] .
سابعًا: حفظ الله تعالى لنبيه قبل البعثة:
إن الله تعالى صان نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن شرك الجاهلية وعبادة الأصنام روى الإمام
(1) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 50.
(2) نفس المصدر، ص 50.
(3) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 50.