إني لأعلم أنك رسول الله إن هذا الأمر ماعلمه أحد غيري وغير أم الفضل وماحدث به عمر بن وهب لما جاء متظاهرًا بفداء ابنه، وهو يريد قتل النبي باتفاق مع صفوان بن أمية، فقد أنبأه نبأ المؤامرة، فكانت سببًا في إسلامه وصدق إيمانه [1] .
وذكر ابن القيم في زاد المعاد: أن سيف عكاشة بن محض انقطع يومئذ، فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - جذلًا من حطب، فقال (دونك هذا) ، فلما أخذه عكاشة وهزَّه، عاد في يده سيفًا طويلًا شديدًا أبيض، فلم يزل عنده يقاتل به حتى قتل في الردة أيام أبي بكر [2] ، وقال رفاعة بن رافع: رُميتُ بسهم يوم بدر، ففقئت عيني، فبصق فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعا لي، فما آذاني منها شيء [3] .
قال الدكتور أبو شهبة: وماينبغي لأحد أن يزعم أن المعجزات الحسية لاضرورة إليها بعد القرآن، فها هي قد بدت آثارها واضحة جلية في إسلام البعض، وتقوية يقين البعض الآخر، وإثبات أنه نبي يوحى إليه، فقد أخبر بمغيبات انتفى في العلم بها كل احتمال إلا أنه خبر السماء، وغير خفي مايحدثه من انقلاب عود أو عرجون في يد صاحبه سيفًا بتارًا في إيمانه وتقوية يقينه، وجهاده به جهادًا لايعرف التردد أو الخور، وحرصه البالغ على أن يخوض المعارك بسيف خرقت به العادة وصار مثلًا وذكرى في الأولين والآخرين [4] .
خامسًا: حكم الاستعانة بالمشرك:
في غزوة بدر في الأحداث التي سبقتها أراد مشرك أن يلحق بجيش المسلمين وطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - الموافقة على قبوله معهم والاشتراك فيما هم ذاهبون إليه فقال
(1) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 178) .
(2) انظر: زاد المعاد (3/ 186) وذكر المحقق أن ابن اسحاق ذكرها من غير سند.
(3) انظر: زاد المعاد (3/ 186) والأثر فيه خلاف بين التصحيح والتضعيف.
(4) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 178) .