الله وميثاقه لتصيُرن إلى المدينة ولاتقاتلوا مع محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلما جاوزناهم أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا له ماقالوا وماقلنا لهم فيما ترى؟ قال: نستعين الله عليهم ونفي بعهدهم، فانطلقنا إلى المدينة، فذاك الذي منعنا أن نشهد بدرًا [1] .
هذه صورة مشرقة في حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - لحفظ العهود وتربية أصحابه على تطبيق مكارم الأخلاق الرفيعة وإن كان في ذلك اجحاف بالمسلمين ومفوت لهم جهد بعض أفراد المجاهدين.
ب- أسيد بن الحضير:
عندما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة قادمًا من بدر لقي بالروحاء رؤوس الناس يهنؤنه بما فتح الله عليه، فقال أسيد بن الحضير: يارسول الله الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك، والله يارسول الله ماكان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوًا، ولكن ظننت أنها عير ولو ظننت إنه عدو ماتخلفت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: صدقت [2] .
سابعًا: الحرب الإعلامية في بدر:
قال حسان رضي الله عنه:
فما نخشى بحول الله قوما
وإن كثروا وأجمعت الزحوف
إذا ماألبوا جمعًا علينا
كفانا حدهم رب رؤف
سمونا يوم بدر بالعوالي
سراعًا ماتضعفنا الحتوف [3]
(1) انظر: المستدرك للحاكم (3/ 201 - 202) هذا حديث صحيح الاسناد وأقره الذهبي.
(2) انظر: البداية والنهاية (3/ 305) .
(3) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 26) . الحتوف: جمع حتفن وهو الموت.