فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1638

بجلب لها، فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ لها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها، فضحكوا بها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديًا، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع [1] .

فحين علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك سار إليهم على رأس جيش من المهاجرين والأنصار، وذلك يوم السبت للنصف من شوال من السنة الثانية للهجرة [2] وكان الذي حمل لواء المسلمين يومئذ حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، واستخلف - صلى الله عليه وسلم - على المدينة أبا لبابة بن عبدالمنذر العمري [3] واسمه بشير [4] . وحين سار إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبذ إليهم العهد كما أمره الله تعالى في قوله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} (سورة الأنفال، آية:58) .

ب- ضرب الحصار عليهم:

وحين علم اليهود بمقدمه - صلى الله عليه وسلم - تحصنوا في حصونهم، فحاصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة ليلة - كما ذكر ابن هشام [5] واستمر الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب واضطروا للنزول على حكمه - صلى الله عليه وسلم -، فقد فاجأهم - صلى الله عليه وسلم - بهذا بأسلوب الحصار، فأربكهم وأوقعهم في حيرة من أمرهم بعد أن قطع عنهم كل مدد وجمد حركتهم، فعاشوا في سجن مما جعلهم في النهاية ييأسون من المقاومة والصبر، فبعد أن كانوا يهددون رسول الله

(1) انظر: سيرة ابن هشام (3/ 54) .

(2) انظر: المغازي للواقدي (1/ 176) ، الطبقات لابن سعد (2/ 28،29) .

(3) انظر: تاريخ الطبري (2/ 481) .

(4) انظر: اليهود في السنّة المطهرة (1/ 279) .

(5) انظر: سيرة ابن هشام (3/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت