فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1638

-صلى الله عليه وسلم - وبأنهم قوم يختلفون بأسًا وشدة عن مشركي قريش، إذا بهم يضطرون للنزول على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] ، فأمر بهم فربطوا، فكانوا يكتفون أكتافًا، واستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي الأوسي [2] .

جـ-مصير يهود بني قينقاع:

حاول ابن سلول زعيم المنافقين أن يحلّ حلفائه من وثاقهم، فعندما مرّ عليهم قال: حلّوهم: فقال المنذر: أتحلون قومًا ربطهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ والله لايحلهم رجل إلا ضربت عنقه [3] فاضطر عبدالله بن أبي بن سلول أن يتراجع عن أمره ويلجأ إلى استصدار الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - بفك أسرهم [4] ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يامحمد، أحسن في موالي - وكانوا حلفاء الخزرج- قال: فأبطأ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال يامحمد: أحسن في موالي، قال: فأعرض عنه، فأدخل ابن أبي يده في جيب ودرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرسلني، وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى رأوا لوجهه ظللًا [5] ، ثم قال: ويحك أرسلني، قال: لاوالله، لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربع مائة حاسر، وثلاثة مائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة؟ إني والله امرؤ أخشى الدوائر: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هم لك [6] .

فخلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبيلهم ثم أمر بإجلائهم، وغنم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون ماكان لديهم من مال، وقد تولى جمع أموالهم وإحصاءها محمد بن مسلمة رضي الله

(1) انظر: الصراع مع اليهود لأبي فارس (1/ 144) .

(2) انظر: اليهود في السنّة المطهرة (1/ 280) .

(3) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (5/ 32) .

(4) نفس المصدر (5/ 33) .

(5) ظللا: جمع ظلة وهي السحابة، استعارها لتغيير الوجه عند الغضب.

(6) انظر: اليهود في السنّة المطهرة (1/ 281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت