فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1638

عنه [1] وحاول ابن أبي بن سلول أن يحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يهود بني قينقاع لكي يُقرّهم في ديارهم، فوجد على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عُويم بن ساعدة الأنصاري الأوسي، فردّه عويم وقال: لاتدخل حتى يأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لك، فدفعه ابن أبي، فغلّظ عليه عويم حتى جحش وجه ابن أبي الجدار فسال الدم [2] .

ويظهر في هذا الخبر فقه النبي - صلى الله عليه وسلم - السياسي في تعامله مع ابن سلول حيث لبى طلبه، فلعل هذا الموقف يغسل قلبه، ويزيل الغشاوة عنه فتتم هدايته، فقال له: هم لك، ولعل الذين يسيرون وراء زعامة ابن أبي يصلحون بصلاحه فيتماسك الصف، ويلتحم فلا يتأثر من كيد أعداء الإسلام [3] .

وهناك بُعدٌ آخر حيث حرص - صلى الله عليه وسلم - أن يتفادى حدوث فتنة في مجتمع المؤمنين حيث أن بعض الأنصار حديثي عهد بالإسلام ويُخشى أن يؤثر فيهم رأس المنافقين عبدالله بن أبي لسمعته الكبيرة فيهم [4] ، ولذلك سلك - صلى الله عليه وسلم - معه أسلوب المداراة والصبر عليه وعلى إساءاته تجنبًا للفتنة وإظهارًا لحقيقة الرجل من خلال تصرفاته ومواقفه عند من يجهلها، ومن ثم يفر الناس من حوله ولايتعاطفون معه، وقد حقق هذا الأسلوب نجاحًا باهرًا، فقد ظهرت حقيقة ابن سلول لجميع الناس حتى أقرب الناس إليه ومنهم ولده عبدالله، فكانوا بعدها إذا تكلم أسكتوه، وتضايقوا من كلامه [5] ، بل أرادوا قتله كما سيأتي بإذن الله تعالى.

د- تبرؤ عبادة بن الصامت منهم:

(1) انظر: اليهود في السنّة المطهرة (1/ 281) .

(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (5/ 30) .

(3) انظر: المنهج الحركي للسيرة النبوية للغضبان، 247.

(4) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (5/ 32) .

(5) انظر: الصراع مع اليهود لأبي فارس (1/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت