1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان متمتعًا بخصائص البشرية كلها، وكان يجد في نفسه مايجده كل شاب من مختلف الميولات الفطرية التي اقتضت حكمة الله أن يجبل الناس عليها، فكان يحس بمعنى السمر واللهو ويشعر بما في ذلك من متعة، وتحدثه نفسه لو تمتع بشيء من ذلك كما يتمتع الآخرون.
2 -أن الله عزوجل قد عصمه مع ذلك عن جميع مظاهر الانحراف وعن كل مالايتفق مع مقتضيات الدعوة التي هيأه الله لها [1] .
ثامنًا: لقاء الراهب بحيرا بالرسول وهو غلام:
خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا [2] على الراهب [3] ، هبطوا فحلوا رحالهم [4] ، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يسيرون، فلا يخرج إليهم، ولايلتفت.
فبينما هم يحلون رحالهم جعل الراهب يتخللهم [5] حتى جاء فأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ماعلمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ [6] ساجدًا، ولايسجدان إلا لنبيّ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف [7] كتفه مثل التفاحة.
(1) انظر: فقه السيرة النبوية للبوطي، ص 50،51.
(2) أشرفوا: طلعوا.
(3) الرهب: زاهد النصارى.
(4) حلو رحالهم: أي انزولها وفتحوها.
(5) يتخللهم: يمشي بينهم.
(6) خر: سقط.
(7) الغضروف: رأس لوح الكتف.