فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1638

ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم به، وكان هو في رعية الإبل [1] قال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة [2] تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فئ الشجرة، فلما جلس مال فئ الشجرة [3] عليه، فقال: انظروا إلى فئ الشجرة مال عليه.

قال: فبينما هو قائم عليهم، وهو يناشدهم [4] أن لايذهبوا به إلى الروم فإن الروم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفت فإذا سبعة قد أقبلوا من الروم، فاستقبلهم، فقال: ماجاء بكم؟ قالوا: جاءنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبقى طريق إلا بعث إليه بأناس، وإنا قد أخبرنا خبره، بعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟

قالوا: إنما اخترنا خيره لك لطريقك هذا، قال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه وأقاموا معه.

قال: أنشدكم الله أيكم وليه [5] ؟ قالوا: أبو طالب فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب [6] .

ومما يستفاد من قصة بحيرا عدة أمور منها:

1 -إن الصادقين من رهبان أهل الكتاب يعلمون أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الرسول للبشرية، وعرفوا ذلك لما وجدوه من إمارات وأوصاف عنه في كتبهم.

2 -إثبات سجود الشجر والحجر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتظليل الغمام له وميل فئ الشجرة عليه.

(1) رعية الأبل: رعايتها.

(2) عمامة: السحابة.

(3) مال في الشجرة عليه: مال ظلها.

(4) يناشدهم: يقسم عليهم.

(5) ايكم وليه: قريبه.

(6) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 58،59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت