3 -إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استفاد من سفره وتجواله مع عمه وبخاصة من أشياخ قريش، حيث اطلع على تجارب الآخرين وخبرتهم، والاستفادة من آرائهم، فهم أصحاب خبرة، ودراية، وتجربة لم يمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنه تلك.
4 -حذر بحيرا من النصارى، وبين أنهم إذا علموا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيقتلونه وناشد عمه وأشياخ مكة ألا يذهبوا به إلى الروم فإن الروم إذا عرفوه بالصفة يقتلونه، لقد كان الرومان على علم بأن مجئ هذا الرسول سيقضي على نفوذهم الاستعماري في المنطقة، ومن ثم فهو العدو الذي سيقضي على مصالح دولة روما، ويعيد هذه المصالح إلى أربابها، وهذا مايخشاه الرومان.
تاسعًا: حرب الفجار:
اندلعت هذه الحرب بين قريش ومن معهم من كنانة وبين هوازن وسببها أن عروة الرحّال بن عتبة ابن هوازن أجار لطيمة [1] للنعمان ابن المنذر إلى سوق عكاظ. فقال البرَّاض بن قيس ابن كنانة اتجيرها على كنانة؟ قال نعم وعلى الخلق فخرج بها عروة، وخرج البراض يطلب غفلته حتى قتله، وعلمت بذلك كنانة فارتحلوا وهوازن لاتشعر بهم. ثم بلغهم الخبر، فاتبعوهم، فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم، فاقتتلوا حتى جاء الليل ودخلوا الحرم، فأمسكت عنهم هوازن. ثم التقوا بعد هذا اليوم أيامًا وعاونت قريش كنانة [2] وشهد محمد - صلى الله عليه وسلم - بعض أيامهم، أخرجه أعمامه معهم.
وسميت يوم الفجار بسبب ما استحل فيه من حرمات مكة التي كانت مقدسة عند العرب [3] .
(1) اللطيمة: الجمال التي تحمل الطيب والبز والتجارة.
(2) قريش فرع من كنانة.
(3) وقفات تربوية مع السيرة النبوية، ص 53.