وقد قال - صلى الله عليه وسلم - عن تلك الحرب (كنت أُنبِّل على أعمامي) . أي أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم بها [1] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - حينئذ ابن أربع عشرة أو خمس عشر سنة، وقيل ابن عشرين، ويرجح الأول أنه كان يجمع النبال، ويناولها لأعمامه، مما يدل على حداثة سنه.
وبذلك اكتسب الجرأة والشجاعة، والإقدام، وتمرن على القتال منذ ريعان شبابه، وهكذا انتهت هذه الحرب التي كثيرًا ماتشبه حروب العرب تبدؤها، حتى ألف الله بين قلوبهم، وأزاح عنهم هذه الضلالات بانتشار نور الإسلام بينهم [2] .
عاشرًا: حلف الفضول:
كان حلف الفضول بعد رجوع قريش من حرب الفجار، وسببه أن رجلًا من زبيد [3] قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل، ومنعه حقه فاستعدى عليه الزبيدي أشراف قريش، فلم يعينوه لمكانة العاص فيهم، فوقف عند الكعبة واستغاث بآل فهر وأهل المروءة ونادى بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته
ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته
ياللرجال وبين الحِجر والحَجَر
إن الحرام لم تمت كرامته
(1) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 221 - 224) السيرة الحلبية (1/ 127 - 129) .
(2) انظر: وقفات تربوية، ص 53.
(3) زبيد: بلد باليمن.