ولاحرام لثوب الغادر الفجِر [1]
فقام الزبير بن عبدالمطلب فقال: مالهذا مترك. فاجتمعت بنو هاشم، وزهرة، وبنو تَيْم بن مرة في دار عبدالله بن جُدْعان فصنع لهم طعامًا، وتحالفوا في شهر حرام، وهو ذو القعدة، فتعاقدوا وتحالفوا بالله ليكونُنّ يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يُرد إليه حقه مابلّ بحرٌ صوفة، ومابقي جَبَلًا ثبير وحراء مكانهما [2] .
ثم مشوا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيدي، فدفعوها إليه.
وسمَّت قريش هذا الحلف حلف الفضول وقالوا: لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر.
وفي هذا الحلف قال الزبير بن عبدالمطلب:
إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا
ألا يقيم ببطن مكة ظالم
أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا
فالجار والمعتر [3] فيهم سالم
وقد حضر هذا الحلف النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هدموا به صرح الظلم، ورفعوا به منار الحق، وهو يعتبر من مفاخر العرب وعرفانهم لحقوق الإنسان [4] وقد قال - صلى الله عليه وسلم: شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حمر النعم، وأني أنكثه [5] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (لقد شهدت في دار عبدالله بن جُدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر
(1) انظر: الروض الأنف للسهيلي (1/ 155،156) .
(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 213) .
(3) المعتر: الزائر من غير البلاد.
(4) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 214) .
(5) صحيح السيرة النبوية، ابراهيم العلي، ص 59 وصححه الألباني.