فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1638

-رضي الله عنه: أما بعد من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت قال الله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} (سورة آل عمران، آية:144) . وقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها. فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه قال: والله ماهو إلا أن سمعت أبا بكر رضي الله عنه تلاها فعقرت [1] ، حتى ماتقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات [2] .

ثامنًا: معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - للرماة الذين أخطأوا والمنافقين الذين انخذلوا:

أ- الرماة:

إن الرماة الذين أخطأوا الاجتهاد في غزوة أحد لم يخرجهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - خارج الصف، ولم يقل لهم، إنكم لاتصلحون لشيء من هذا الأمر، بعدما بدا منكم في التجربة من النقص والضعف، بل قبل ضعفهم هذا في رحمة وعفو وفي سماحة، ثم شمل سبحانه وتعالى برعايته وعفوه جميع الذين اشتركوا في هذه الغزوة رغم ماوقع من بعضهم من أخطاء جسيمة وماترتب عليه من خسائر فادحة فعفا سبحانه وتعالى عفوًا غسل به خطاياهم ومحا به آثار تلك الخطايا قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (سورة آل عمران، آية:152) . وهناك أمر مهم يتصل بهذا العفو

(1) عقرت: دهشت وتحيرت، وسقطت.

(2) انظر: البخاري، كتاب المغازي، رقم 4452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت