قد يترك أثرًا في نفوسهم يعوقها بعض الشيء ذلك هو موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما حدث منهم، إنهم يشعرون أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو وحده الذي تحمل نتيجة تلك الأخطاء فلابد أن ينالوا منه عفوًا تطيب به نفوسهم، وتتم به نعمة الله عليهم، لهذا أمر الله سبحانه وتعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يعفو عنهم وحثهم على الاستغفار لهم، كما أمره أن يأخذ رأيهم والاستماع إلى مشورتهم، ولايجعل ماحدث صارفًا له عن الاستفادة من خبراتهم ومشورتهم [1] قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (سورة آل عمران، آية:159) .
ب- انخذال ابن سلول المنافق:
كان هدف عبدالله بن سلول بانسحابه بثلاثمائة من المنافقين، كان يريد أن يحدث بلبلة واضطرابًا في الجيش الإسلامي، لتنهار معنوياته ويتشجع العدو، وتعلو همته وعمله هذا ينطوي على استهانة بمستقبل الإسلام، وغدر به، في أحلك الظروف، وقد حاول عبدالله بن حرام أن يمنعهم من ذلك الانخزال إلا أنهم رفضوا دعوته [2] وفيهم نزل قول الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ - وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ -} (سورة آل عمران، آية:166 - 167) .
فبالرغم من خطورة الموقف وحاجة المسلمين لهذا العدد، لقلة جيش المسلمين وكثرة جيش قريش إلا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ترك هؤلاء المنافقين وشأنهم، ولم يعرهم أي
(1) انظر: غزوة أحد دراسة دعوية، ص 218.
(2) انظر: غزوة أحد دراسة دعوية، ص 219.