فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1638

اهتمام، واكتفى بفضح أمرهم أمام الناس [1] وكان لهذا الأسلوب أثره في توبيخ وإهانة ابن سلول، فعندما رجع رسول الله من غزوته من حمراء الأسد، أراد ابن سلول أن يقوم كعادته لحث الناس على طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الإمام الزهري: كان عبدالله بن أبي له مقام بقومه كل جمعه لاينكسر له شرفًا في نفسه وفي قومه وكان فيهم شريفًا إذا جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام فقال: أيها الناس هذا رسول الله بين أظهركم أكرمكم الله به وأعزكم به فانصروه وعزروه فقال: أيها الناس، هذا رسول الله بين أظهركم أكرمكم الله به وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ماصنع ورجع الناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا اجلس اي عدو الله والله لست لذلك بأهل وقد صنعت ماصنعت فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول والله لكأنما قلت بُجرًا [2] ، ان قمت أشدد أمره، فلقيه رجال من الأنصار بباب المسجد فقالوا: ويلك مالك؟ قال: قمت أشدد أمره فوثب إلي رجال من أصحابه يجبذونني ويعنفوني لكأنما قلت بُجرًا أن قمت أشدد أمره قالوا ويلك ارجع يستغفر لك رسول الله. قال: والله ما أبغي أن يستغفر لي [3] .

تاسعًا: (أحد جبل نحبه ويحبنا) :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلع له أحد فقال: هذا جبل يحبنا ونحبه [4] .

وهذا يدل على دقة شعور النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قارن بين ماكسبه المسلمون من منعة التحصن والاحتماء بذلك الجبل وما أودعه الله تعالى فيه من قابلية لذلك، فعبر عن

(1) نفس المصدر، ص 220.

(2) بُجرًا: شرًا.

(3) انظر: البداية والنهاية (4/ 53) .

(4) انظر: صحيح البخاري، المغازي، رقم 4084.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت