من المسلمين ووهت عزيمتهم، وانشغلوا بأنفسهم عن مهاجمة المدينة، وتظهر دقة المسلمين في الرصد الحربي واختيارهم التوقيت الصحيح والطريق المناسب حيث وصلوا إلى الأعداء قبل أن يعلموا عنهم أي شيء رغم بعد المسافة، وكان هذا هو أهم عوامل نجاح المسلمين في هذه السرية وتركت هذه السرية في نفوس الأعداء شعورًا مؤثرًا على معنوياتهم، ألا وهو قناعتهم بقدرة المسلمين على الاستخفاء والقيام بالحروب الخاطفة المفاجئة تجعلهم يمتلئون رعبًا منهم ويتوقعون الإغارة في أي وقت، وهذا الشعور حملهم على الاعتراف بقوة المسلمين، ومسالمتهم [1] .
ثانيًا: خالد بن سفيان الهذلي وتصدي عبدالله بن أنس له رضي الله عنه:
قام خالد بن سفيان الهذلي يجمّع المقاتلة من هذيل وغيرها في عرفات وكان يتهيأ لغزو المسلمين في المدينة مظاهرة لقريش، وتقربًا إليها، ودفاعًا عن عقائدهم الفاسدة، وطمعًا في خيرات المدينة، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابي عبدالله بن أنيس الجهني إليه بعد أن كلّفه مهمته قتله [2] وهذا عبدالله بن أنيس يحدثنا بنفسه قال رضي الله عنه: دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح يجمع لي الناس ليغزوني) وهو بعرنة فأته فاقتله، قال: قلت: يارسول الله انعته حتى أعرفه، قال: (إذا رأيته وجدت له قشعريرة) .
قال: فخرجت متوشحًا بسيفي، حتى وقعت عليه بعرنة مع ظعن يرتاد لهن منزلًا، وحين كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت ماوصف لي رسول الله من القشعريرة، فأقبلت نحوه، وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي
(1) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (6/ 23) .
(2) انظر: نظرة النعيم (1/ 313) .