نحوه أومي برأسي الركوع والسجود، فلما انتهيت إليه قال: من الرجل، قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا، قال: أجل أنا في ذلك، قال: فمشيت معه شيئًا، حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف حتى قتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه، فلما قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرآني فقال: (أفلح الوجه) ، قال: قلت: قتلته يارسول الله، قال: (صدقت) ، قال: ثم قام معي رسول الله فدخل في بيته فأعطاني عصا، فقال: (أمسك هذه عندك ياعبدالله بن أنيس) .
قال: فخرجت بها على الناس، فقالوا: ماهذه العصا؟ قال: قلت أعطانيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمرني أن أمسكها، قالوا: أولا ترجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتسأله عن ذلك؟ قال: فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يارسول الله لم أعطيتني هذه العصا؟ قال: (آية بيني وبينك يوم القيامة، أن أقل الناس المختصرون [1] يومئذ يوم القيامة، فقرنها عبدالله بسيفه فلم تزل معه، حتى إذا مات أمر بها، فضمت معه في كفنه، ثم دفنا جميعًا) [2] .
وفي هذا الخبرفوائد ودروس وعبر منها:
دقة الرصد الحربي:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي للجانب الأمني أهميته، ولذلك كان يتابع تحركات الأعداء، ويعد بعد ذلك الحلول المناسبة للمشكلات والأزمات في وقتها الملائم، ولذلك لم يمهل خالد بن سفيان حتى يكثر جمعه ويشتد ساعده، بل عمل على القضاء على الفتنة وهي في أيامها الأولى بحزم وبذلك حقق للأمة مكاسب كبيرة وقلل التضحيات المتوقعة من مجئ خالد بن سفيان بجيش لغزو المدينة وهذا العمل يحتاج لقدرة في
(1) المختصرون: أو المتخصرون: والمراد هنا يأتون يوم القيامة ومعهم أعمال صالحة يتكئون عليها.
(2) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 319.