الرصد الحربي، وسرعة في اتخاذ القرار.
فراسة النبي - صلى الله عليه وسلم - في اختيار الرجال:
كان - صلى الله عليه وسلم - يتمتع بفراسة عظيمة في اختيار الرجال ومعرفة كبيرة لذوي الكفاءات من أصحابه، فكان يختار لكل مهمة من يناسبها، فيختار للقيادة من يجمع بين سداد الرأي وحسن التصرف والشجاعة، ويختار للدعوة والتعليم من يجمع بين غزارة العلم ودماثة الخلق والمهارة في اجتذاب الناس، ويختار للوفادة على الملوك والأمراء من يجمع بين حسن المظهر وفصاحة اللسان وسرعة البديهة، وفي الأعمال الفدائية يختار من يجمع بين الشجاعة الفائقة وقوة القلب والمقدرة على التحكم في المشاعر [1] ، فقد كان عبدالله بن أنيس الجهني قوي القلب ثبت الجنان، راسخ اليقين، عظيم الإيمان [2] ، وبجانب هذه الصفات العظيمة التي أهلته لهذه المهمة، فهناك سبب آخر فقد كان يمتاز بمعرفة مواطن تلك القبائل لمجاورتها ديار قومه (جُهَينة) [3] .
المكافأة على هذا العمل أخروية:
لم تكن المكافأة على هذا العمل العظيم الجرئ مادية دنيوية كما يتمناه الكثير ممن يقوم بالمهمات الشاقة في جيوش العالم قديمًا وحديثًا، بل كانت أسمى من ذلك وأعظم فهي وسام شرف أخروي قليل من يناله [4] ، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم وسائر المتقين لاينتظرون جزاء في الدنيا ولو حصلوا على شئ من متاع الدنيا فإنه لايعتبر عندهم شيئًا كبيرًا، وإنما ينتظرون جزاءهم في الآخرة ولهذا كانت مكافأة عبدالله
(1) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (6/ 27) .
(2) انظر: محمد رسول الله، صادق عرجون (4/ 50،51) .
(3) انظر: غزوة أحد، محمد باشميل، ص 31.
(4) انظر: السرايا والبعوث النبوية، ص 159، 160.