جواز الاجتهاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم:
يجوز الاجتهاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعبدالله بن أنيس رضي الله عنه أداه اجتهاده أن يصلي هذه الصلاة، ولم ينكر عليه - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على جواز الصلاة عند شدة الخوف بالإيماء [1] .
وهذا الاستدلال صحيح لاشك فيه، لأن عبدالله بن أنيس فعل ذلك في حياة النبي وذلك زمن الوحي، ومحال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطلع عليه [2] .
من دلائل النبوة:
فقد وصف - صلى الله عليه وسلم - خالد بن سفيان الهذلي لعبدالله بن أنيس وصفًا دقيقًا دون أن يراه حتى إن ابن أنيس عندما رد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعجبًا كما وقع في رواية الواقدي: (يارسول الله مافرقت من شيء قط، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بلى آية مابيني وبينه أن تجد له قشعريرة إذا رأيته [3] ، وقد وجد عبدالله بن أنيس خالد الهذلي على الصفة التي ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول عبدالله:(فلما رأيته هبته وفرقت منه، فقلت: صدق الله ورسوله) [4] .
ماقاله عبدالله بن أنيس من الشعر في قتله لخالد الهذلي:
تركت ابن ثور كالحوار وحوله
نوائح تفري كل جيب مُقدّد
تناولته والظعْن خلفي وخلفه
(1) انظر: السرايا والبعوث، ص 161.
(2) انظر: عون المعبود، العظيم آبادي (4/ 129) .
(3) انظر: مغازي الواقدي (2/ 532) .
(4) انظر: البيهقي دلائل النبوة (4/ 41) من رواية موسى بن عقبة.